المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: من السابق لأوانه خفض سعر الفائدة في تونس لتجنب ضغوط تضخمية على الدينار

في ورقة بحثية حديثة، أكّد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن الظروف الحالية لا تسمح للبنك المركزي التونسي بخفض سعر الفائدة المديرية، محذّراً من أن أي تخفيض قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية ويزيد من هشاشة الدينار.

الاقتصاد التونسي بين التحديات الداخلية والخارجية

وأشار المعهد، وهو مركز دراسات مستقل يركز على تحسين مناخ الأعمال والنهوض بالاقتصاد الوطني، إلى أن الاقتصاد التونسي واجه خلال السنوات الأخيرة عدة تحديات أبرزها التضخم الذي بلغ ذروته في فيفري/شباط 2023 بنسبة 10.4%، قبل أن يبدأ مسارًا تنازليًا. وتابع المعهد أن البنك المركزي اتبع سياسة نقدية حذرة، حافظ خلالها على سعر الفائدة الرئيسي عند 8% لأكثر من سنتين، قبل أن يخفّضه في مارس/آذار 2025 بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 7.5%.

ورغم انخفاض التضخم العام إلى نحو 5%، إلا أن التضخم الضمني، أي دون احتساب المواد الغذائية والطاقة، وصل إلى 5.2% في سبتمبر/أيلول 2025، بينما بلغ تضخم أسعار المواد الغذائية الحرة 7.2% في جوان/يونيو، وهو ما يغذي المخاوف التضخمية ويستدعي التريّث قبل اتخاذ أي خطوات لخفض الفائدة.

سياق عالمي ضبابي يضاعف المخاطر

وحذّر المعهد من أن الوضع الاقتصادي العالمي المتسم بعدم اليقين، بما في ذلك التوترات التجارية والرسوم الجمركية المفروضة دوليًا، يضع تونس أمام خطر صدمات خارجية قد تؤدي إلى عودة التضخم المستورد. وأكد أن أي ارتفاع في أسعار المواد الغذائية أو الطاقة سيزيد من الضغوط على الاقتصاد المحلي.

النمو الاقتصادي وضعف القدرات الإنتاجية

لفت المعهد إلى أن معدل النمو الاقتصادي في تونس بلغ 3.2% خلال الربع الثاني من 2025، مقابل 1.4% في نفس الفترة من 2024، مؤكداً أن النمو المحتمل لا يزال ضعيفًا جدًا ويقترب من الصفر. وأضاف أن “أي خفض للفائدة في هذا الظرف سيحفّز الطلب الداخلي دون زيادة حقيقية في العرض، نظرًا لمحدودية القدرات الإنتاجية، ما سينعكس في النهاية على ارتفاع الأسعار”.

كما أشار إلى أن تفاقم العجز التجاري، الذي بلغ 16.728 مليار دينار مقابل 13.497 مليار دينار في 2024، يفرض ضغوطًا على الدينار التونسي ويزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي، ما يعكس هشاشة الوضع المالي للدولة وقدرتها على مواجهة الصدمات.

تمويل ميزانية الدولة وضغوط إضافية

وحذّر المعهد من أن مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يتضمن تسهيلات تمويلية مباشرة لميزانية الدولة بقيمة 11 مليار دينار من البنك المركزي، قد يفاقم المخاطر التضخمية إذا تم خفض سعر الفائدة في هذه المرحلة. وأكد أن “الحفاظ على السياسة النقدية الحذرة أفضل من اللجوء إلى تخفيض نسب الفائدة في اقتصاد هش”.

وخلص المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن “من السابق لأوانه أن يلجأ البنك المركزي التونسي إلى خفض سعر الفائدة، رغم التراجع النسبي للتضخم، حفاظًا على استقرار الدينار ولتجنب مزيد من الضغوط التضخمية”.

Share This Article