تعليق نشاط موقع “نواة” وتصاعد التضييق على المجتمع المدني

شهدت تونس مؤخرًا تصعيدًا غير مسبوق ضد المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية، مع قرار تعليق نشاط موقع “نواة” وعدد من أبرز الجمعيات المدنية في البلاد، ما أثار قلقًا واسعًا بين الناشطين والفاعلين المدنيين من تكرار ممارسات سلطوية قد تُعيد البلاد إلى أجواء التقييد والرقابة المشددة.

في غضون أيام قليلة، أصدرت السلطات =قرارات بتعليق نشاط المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، مع التركيز على أن هذا التصعيد يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من احتجاجات شعبية ومطالب اجتماعية ملحّة، من بينها الحراك البيئي في ولاية قابس.

ويؤكد الناشطون أن مثل هذه القرارات تأتي في إطار محاولة لاحتكار الفضاء العام وقمع الأصوات المستقلة، وتحويل الانتباه عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المهمة. رمضان بن عمر، المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يقول إن “التضييق على عمل المنظمات المدنية يندرج ضمن مشروع شامل للسلطة لإلغاء الأجسام الوسيطة، وإنهاء فاعلية كل الكيانات المعارضة لها أو التي تخالفها الرأي”.

“نواة” ودورها في المجتمع المدني

يُعد موقع “نواة” من أبرز المنصات الإعلامية التي تغطي الشؤون الحقوقية والسياسية والاجتماعية في تونس، ويُعرف بدوره الفاعل في نقل المعلومات حول الاحتجاجات والحراك الاجتماعي منذ الثورة التونسية في 2011. وتُظهر التجربة الطويلة لموقع نواة وأمثاله من المنصات والمنتديات المدنية أهمية هذه الكيانات في مراقبة أداء الدولة وكشف التجاوزات، سواء في مجال الحقوق الاقتصادية أو البيئية أو الاجتماعية.

الجمعيات الحقوقية في دائرة الاستهداف

تُعد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات من أبرز الجمعيات الحقوقية النسوية، والتي تقدم سنويًا أكثر من 800 مساعدة للنساء ضحايا العنف عبر مراكز الإنصات والتوجيه النفسي والمرافقة القانونية. بعد قرار تعليق نشاطها، أوقفت الجمعية عمل مراكزها مؤقتًا، في خطوة تُظهر التأثير المباشر للقرارات الحكومية على الخدمات المجتمعية الأساسية.

هالة بن سالم، المحامية والكاتبة العامة للجمعية، تؤكد أن “تعليق نشاط الجمعية استند إلى مخالفات مزعومة تم رفعها منذ أكتوبر 2024، إلا أن السلطات أقدمت على خطوة تصعيدية غير مبرّرة، لتقييد الفضاء المدني وتكميم الأصوات الحرة”.

تصاعد التضييق على الجمعيات

يعتمد القرار على مرسوم الجمعيات رقم 88 لسنة 2011، الذي يتيح للسلطات التدخل من خلال التنبيه، ثم التعليق، وأخيرًا الحل، في حال استمرار المخالفات. وقد أدى تطبيق هذا الإجراء إلى حلّ 47 جمعية وتجمد أرصدة 36 أخرى، من بين أكثر من 25 ألف جمعية مسجلة في البلاد.

ويُشير مصطفى عبد الكبير، رئيس “المرصد التونسي لحقوق الإنسان”، إلى أن “التضييق على الجمعيات القانونية يخلق هوّة واسعة بينها وبين السلطة، وهو أمر سلبي على الحراك الاجتماعي والديمقراطية في البلاد”، مؤكّدًا دور المجتمع المدني في دعم الحراكات الشعبية، خصوصًا الحراك البيئي في قابس وقفصة.

Share This Article