شهدت قاعة الجلسات بمحكمة تونس، صباح اليوم، محاكمة القاضي الإداري السابق والناشط الحقوقي أحمد صواب، في جلسة لم تدم أكثر من سبع دقائق، وفق ما أكده المحامي وعضو هيئة الدفاع سمير ديلو.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، قال ديلو: “لم يبق في المعجم المتداول ما يكفي للتّعبير عن رداءة المشهد وعبثيّة ما يجري فيه”. وأضاف أنّ موكله “احتجّ على ظروف محاكمة سابقة لم تتجاوز ثلاث دقائق، فتمّ اعتقاله ومحاكمته دون حضور، ولا استنطاق، ولا مرافعات، ولا محامين”، مشيرًا إلى أنّ الجلسة الأخيرة “استغرقت المدّة نفسها التي احتاجها عميد المحامين لرفض المحاكمة عن بُعد: سبع دقائق فقط”.
وتابع ديلو قائلًا إنّ الجلسة خُتمت بعبارة مقتضبة: “إثر الجلسة للمفاوضة والتّصريح بالحكم”، ما أثار انتقادات واسعة حول مدى احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وقفة تضامنية أمام المحكمة
بالتزامن مع انعقاد الجلسة، نظّمت شخصيات سياسية وحقوقية وقفة تضامنية أمام محكمة تونس، شارك فيها عدد من السياسيين والمحامين والحقوقيين، إلى جانب مواطنين عبّروا عن دعمهم لصواب وتنديدهم بما وصفوه بـ”محاكمة صورية”.
وتأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة من التحركات التضامنية التي رافقت إيقاف القاضي السابق، حيث سبق أن نظّمت جمعيات حقوقية وقوى ديمقراطية عدّة وقفات للمطالبة بإطلاق سراحه، معتبرة أنّ قضيته تعبّر عن “نهج متصاعد لتقييد حرية التعبير واستهداف المعارضين”.
منظمة العفو الدولية تدخل على الخط
وفي بيان أصدرته اليوم، أعربت منظمة العفو الدولية – تونس عن “إدانتها الملاحقة القضائية والاحتجاز التعسفي للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب”.
وقالت المنظمة إنّ صواب “يواجه تهمًا لا أساس لها بسبب ممارسته السلمية لحقه في التعبير وأداء واجبه المهني”. واعتبرت أنّ استهدافه يأتي “في سياق أوسع من التضييق على المحامين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس، عبر استخدام تهم الإرهاب وقوانين قمعية لتقويض استقلال القضاء وإسكات الانتقادات”.
وأضافت المنظمة أنّ محاكمته عن بُعد وحرمانه من الحضور الشخصي تمثل انتهاكًا صارخًا لحقه في محاكمة عادلة، داعية السلطات التونسية إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عنه وإسقاط جميع التهم الموجّهة إليه”.
كما طالبت المنظمة بـ”وقف استهداف المحامين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بحرية ودون خوف أو ترهيب”، في ظلّ ما وصفته بـ”تنامي محاولات تكميم الأصوات المنتقدة”.
قضية صواب.. اختبار جديد لاستقلال القضاء في تونس
تأتي محاكمة أحمد صواب في وقت تشهد فيه الساحة التونسية توتّرًا متصاعدًا بين السلطة التنفيذية والهياكل القضائية، وسط اتهامات متكرّرة بتوظيف القضاء لتصفية الحسابات السياسية.
ويرى مراقبون أنّ هذه القضية تمثّل اختبارًا جديدًا لمدى التزام تونس بضمانات المحاكمة العادلة واحترام حرية التعبير، في مرحلة تتّسم بتزايد الضغوط على الأصوات المعارضة.
