تونس تفقد أكثر من 90 كيلومتراً من شواطئها خلال سنوات قليلة بسبب تغيّر المناخ والبناءات العشوائية

حذّر الباحث المختص في الشأن البيئي حمدي حشاد من تسارع وتيرة تآكل السواحل التونسية، مؤكداً أن البلاد فقدت أكثر من 90 كيلومتراً من شواطئها خلال السنوات الأخيرة، بفعل عوامل مناخية وبشرية متشابكة.

وأوضح حشاد، في تدوينة مطوّلة نشرها على صفحته بـ”فيسبوك”، أن ما حدث مؤخراً في خليج الحمّامات حيث تحطم الرصيف البحري وانقلب عدد من المراكب الراسية نتيجة الأمواج القوية  لا يُعدّ “حادثاً معزولاً”، بل مؤشراً على أزمة بيئية متفاقمة.

وأشار الباحث إلى أن تآكل الشواطئ الرملية في تونس يتراوح بين 70 سنتيمتراً وعدّة أمتار سنوياً، خصوصاً في مناطق الحمّامات وسليمان وجربة، مبيّناً أن نصف الشواطئ في هذه المناطق اختفى فعلاً وفقاً لتقرير للبنك الدولي.

كما نبّه إلى أنّ نصف الشريط الساحلي التونسي مهدّد بشدة حسب الهيئات الرسمية والتقارير الصحفية المختصّة، لافتاً إلى أنّ كلفة تآكل السواحل على الممتلكات تقدّر بنحو 2.7٪ من الناتج الداخلي الخام سنوياً، وهو رقم كبير بالنظر إلى أنّ القطاع السياحي يساهم بحوالي 14٪ من الناتج الوطني ويعتمد مباشرة على سلامة الشواطئ.

وبيّن حشاد أنّ مستوى البحر الأبيض المتوسط يرتفع بمعدل 2.5 مليمتر سنوياً منذ عام 1993، مع اختلافات محلية تزيد من خطر الفيضانات والعواصف على الخلجان المنخفضة. وأضاف أنّ موجة الحرّ البحري القياسية خلال صيف 2025 رفعت درجة حرارة سطح البحر بين 3 و6 درجات فوق المعدّل، ما ساهم في تمدد المياه وزيادة قوة العواصف.

وفي تحليله للأسباب، شدد الباحث على أنّ الظاهرة ليست مناخية فقط، بل ترتبط أيضًا بـالتوسع العمراني والبناءات الملاصقة للبحر، حيث تسبّب الجدران الخرسانية ورفع نبات “البوسيدونيا” البحرية في تعطيل حركة الرمال وتسريع الانجراف الساحلي.

وأشار إلى أنّ نبات البوسيدونيا يشكّل حاجزاً طبيعياً ضد الأمواج ويساعد على تكوين الكثبان الرملية، داعياً إلى وقف عمليات التنظيف الميكانيكي للشواطئ خلال الشتاء وترك هذه النباتات في مكانها لحماية الشواطئ.

كما أوصى حشاد بـاسترجاع الكثبان الرملية عبر تشكيلات تثبيت بيئية ووضع ممرات خشبية فوق الرمال بدل الدوس المباشر، إضافة إلى منع البناءات الجديدة على خط الموج ومراجعة التراخيص القديمة.

واقترح وضع خطة وطنية متكاملة لحماية السواحل، تشمل تغذية رملية ذكية مبنية على دراسات علمية دقيقة، إلى جانب خطة شتوية للطوارئ تُحدّث بانتظام بالتنسيق بين وزارات الفلاحة والسياحة والبلديات، بهدف حماية المرافئ والممرّات والممتلكات الخاصة من خطر التآكل البحري المتصاعد.

Share This Article