أصدرت جمعية “تقاطع” لحقوق الإنسان، يوم الخميس، بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه وفاة الشاب التونسي أكرم الجمعاوي، 25 سنة، في ظروف غامضة داخل السجن المدني بالمرناقية، مطالبة بالتحقيق الفوري والمسؤول في هذه الحادثة ومحاسبة كل من ثبت تورطه في انتهاك حقوقه.
وذكرت الجمعية أن أكرم الجمعاوي، من ولاية الكاف، تمّ توقيفه يوم 1 جوان 2024 على خلفية أعمال عنف خارجة عن ملعب رادس بعد مباراة كرة قدم بين النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي، ونُقل أولًا إلى مركز الأمن بسيدي البشير ثم إلى مركز الإيقاف ببوشوشة قبل أن يصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن المدني بالمرناقية بعد ثلاثة أيام، دون إعلام عائلته أو تمكينه من الاتصال بمحامٍ، وهو ما يشكل وفق البيان حالة احتجاز تعسفي وانتهاكًا واضحًا للقوانين الوطنية والدولية.
وأشار البيان إلى أن الشاب تعرض للضرب وسوء المعاملة داخل السجن، ما أكده تقرير الطب الشرعي الذي أثبت أن الوفاة ناجمة عن اعتداء بالعنف الشديد بواسطة آلة صلبة أدت إلى تكسّر كامل القفص الصدري وحدوث نزيف داخلي. وقد لاحظت عائلته تدهور حالته الصحية قبل وفاته، رغم أنه كان يتمتع بصحة جيدة عند دخوله السجن.
وجاء في بيان الجمعية: “ما حدث لأكرم الجمعاوي يندرج ضمن نمط متكرر من الانتهاكات داخل السجون التونسية ويستدعي فتح تحقيق جدي وشفاف، ومراجعة عاجلة لمنظومة السجون والإجراءات القانونية لضمان احترام الحق في الحياة والكرامة وسلامة السجناء”.
كما أكدت أن وفاة أكرم تمثل خرقًا صارخًا لمجموعة من القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك الفصل 25 من الدستور، وقانون مناهضة التعذيب عدد 43 لسنة 2013، والمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة باسم “قواعد مانديلا”.
وطالبت “تقاطع” السلطات القضائية بالتحرك الفوري لإطلاق تحقيق شامل يضمن محاسبة المسؤولين، وحماية حق كل مواطن في الحياة والكرامة، ووقف الانتهاكات داخل السجون التونسية.
