انتقد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي أداء الحكومة في تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025، معتبرًا أن الفائض المعلن في المالية العمومية إلى موفى أوت — والبالغ 871 مليون دينار — لا يعكس تحسنًا حقيقيًا، بل يُظهر ضعفًا في نسبة الإنجاز وبطئًا مقلقًا في صرف النفقات الاجتماعية.
وأوضح الشكندالي، في منشور على صفحته بـ”فيسبوك”، أن نسبة الإنجاز بعد مرور ثمانية أشهر من السنة الجارية لا تتجاوز 51.1%، إذ لم تُصرف سوى 30.5 مليار دينار من أصل 59.8 مليار دينار مبرمجة في الميزانية، في حين كان من المفترض أن تصل النسبة إلى نحو 67%.
وأضاف أن هذا البطء “يُعطي انطباعًا عكسيًا للدور الاجتماعي للدولة”، رغم أن الشعار الأبرز في قانوني المالية لعامي 2024 و2025 هو “تعزيز البعد الاجتماعي للدولة”.
وبيّن الخبير الاقتصادي أن الحكومة أظهرت التزامًا جزئيًا فقط في تحصيل الإيرادات، خصوصًا من الضرائب والمعاليم الديوانية، بينما فشلت في تعبئة موارد أخرى مثل إتاوة الغاز التي لم تتجاوز نسبة تحصيلها 11%، فضلًا عن ضعف اللجوء إلى الاقتراض بنسبة لم تتعدّ 49.4%.
وفي المقابل، أشار إلى أن الإنفاق الفعلي على الدعم والمشاريع العمومية لا يعكس التوجهات الاجتماعية المعلنة، إذ بلغت نسبة إنجاز دعم المواد الأساسية 14.6% فقط، ودعم المحروقات 43.4%، فيما لم تتجاوز نسبة إنجاز نفقات الاستثمار العمومي 44.1%.
وقال الشكندالي إن هذه الأرقام “تُثير تساؤلات جدية حول مدى واقعية نسب النمو الاقتصادي التي أعلنتها الحكومة، خصوصًا في ظل غياب دور فعلي للاستثمار العمومي والخاص”.
وأضاف: “التحسن الظاهر في الأرقام المالية يعود بالأساس إلى تراجع صرف النفقات، وليس إلى تحسّن الأداء الاقتصادي أو زيادة الموارد”.
وختم الشكندالي بالقول: “كنا ننتظر من الدولة أن تُفعّل الاستثمار العمومي ليكون رافعة للنمو، لكنها اختارت سياسات جبائية ونقدية تُعطّل حتى آخر محرّك يعمل في الاقتصاد: الاستهلاك الخاص.”
