“الأهالي لا يباعون ولا يُشترون”.. حملة “أوقفوا التلوث” تستنكر مناظرات وصفقات الابتزاز

تتصاعد الاحتجاجات الشعبية في ولاية قابس على خلفية استمرار الانبعاثات السامة الصادرة عن المجمع الكيميائي التونسي، وسط مطالب متكررة بتفكيك الوحدات الصناعية الملوثة، التي تتسبب في أضرار صحية جسيمة للسكان وأطفالهم.

وأكدت حملة “أوقفوا التلوث”، مساء الخميس 23 أكتوبر 2025، أنّ بعض الأطراف تحاول شراء الضمائر وتشتيت صفوف الأهالي عبر المال والوعود الزائفة، مشددة على أنّ “أهالي قابس لا يُباعون ولا يُشترون”. وأشارت إلى أنّ هناك من يسعى إلى تمرير صفقات ومناظرات بهدف ابتزاز الشباب وزرع الفتنة بين أبناء الجهة، مؤكدة وعي السكان بهذه الأساليب ورفضهم لها.

وقالت الحملة إن “قابس تعاني تلوثًا خطيرًا أودى بحياة العديد من أبنائها، حيث يختنق الأطفال يوميًا وتفقد العائلات أحبّاءها، فيما تتعرّض الأرض والبحر للتدمير البطيء”، معتبرة أن “هذه الجرائم البيئية لا تُمحى بالخطابات ولا بالانتدابات”.

وأكدت تمسّكها بمطلب تفكيك الوحدات الصناعية الملوثة، مشددة على أن أي محاولة لإسكات صوت الأهالي أو تقسيمهم مصيرها الفشل.

وفي خطوة داعمة، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إطلاق سراح الموقوفين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة ووقف التتبّعات القضائية ضدّهم، مشددًا على “ضرورة التخلّي عن المقاربة الأمنية في التعامل مع التحركات الاجتماعية والشعبية”. واعتبر الاتحاد أنّ أهالي قابس وعمّال المجمع الكيميائي يتقاسمون نفس المخاطر الصحية الناتجة عن الانبعاثات السامة، مطالبًا السلطات بالاستجابة الفورية لمطلب تفكيك الوحدات الصناعية الملوثة ووقف الانبعاثات القاتلة.

كما دعا إلى فتح حوار شامل يجمع المكوّنات الاجتماعية والمدنية والحقوقية والعلمية لإيجاد حلول عملية ومستدامة للأزمة البيئية، وإطلاق نقاش وطني حول التلوّث وأضراره على الإنسان والطبيعة.

وتخطط حملة “أوقفوا التلوث” لتنظيم مسيرة شعبية سلمية يوم السبت 25 أكتوبر 2025، انطلاقًا من النقابة التونسية للصحفيين وصولًا إلى المقر المركزي للمجمع الكيميائي، داعية جميع المنظمات المدنية والاجتماعية ومدافعي العدالة المناخية والاجتماعية إلى المشاركة بكثافة.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن تواصل الوحدات الصناعية الملوثة نشاطها، رغم مسيرة شعبية شهدت مشاركة أكثر من 130 ألف مواطن، ما أدى إلى حالات اختناق جماعي بين التلاميذ ونقل أكثر من 40 منهم إلى المستشفى الجهوي بقابس يوم الأربعاء 22 أكتوبر، في ظل استمرار التلوث وانعدام الحلول الفورية من السلطات.

Share This Article