أعلنت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” اليوم، 21 أكتوبر 2025، عن تضامنها الكامل مع الناشط البيئي خالد التياهي، الذي يمثل أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بالقيروان على خلفية مقاضاته بتهمة “الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات”، استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية. وتأتي هذه المحاكمة بعد نشره تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها انقطاع المياه بمنطقة المزّونة عقب حادثة سقوط جدار مدرسة على عدد من التلاميذ، ما أسفر عن وفاة بعضهم وإصابة آخرين.
خلفية القضية
تم استدعاء خالد التياهي في شهر ماي 2025 من قبل فرقة الشرطة العدلية بحفوز بولاية القيروان، دون تحديد سبب الاستدعاء. وبعد المثول أمام النيابة العمومية، تبين أن الدعوى تتعلق بالتدوينة التي نشرها حول غياب المياه وظروف المدارس، إلى جانب تضامنه مع المعتقل السياسي غازي الشواشي.
في البداية، أُحيل على خلية الفصل السريع بالمحكمة الابتدائية بالقيروان بتاريخ 17 ماي 2025، وحدد له موعد أول جلسة في 17 جوان 2025، إلا أن محاميه طلب تأجيلها، ليتم تحديد موعد جديد للمحاكمة في 21 أكتوبر 2025.
مضمون التدوينة
تناولت تدوينة الناشط البيئي خالد التياهي عدة محاور أساسية، أبرزها الانتقاد الشديد لغياب المياه في منطقة المزّونة، بعد حادثة سقوط جدار المدرسة التي أودت بحياة عدد من التلاميذ. كما عبّر التياهي عن تضامنه مع المعتقل السياسي غازي الشواشي، مؤكدًا على أهمية الدفاع عن حقوق الإنسان، وسلّط الضوء على الإهمال الحكومي في البنية التحتية للمدارس، داعيًا إلى تحسين الظروف وضمان حقوق التلاميذ في بيئة تعليمية آمنة وصحية.
انتهاك حرية التعبير
أكدت جمعية “تقاطع” أن متابعة خالد التياهي استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقه في حرية الرأي والتعبير، مشددة على أن التعبير عن القضايا العامة حق مشروع لا يجوز تجريمه.
وتستند الجمعية في ذلك إلى المعايير الدولية والمحلية وهي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها بحرية، سواء على شكل مكتوب أو عبر وسائل أخرى ودستور تونس 2022، الذي يضمن في الفصل 37 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويمنع الرقابة المسبقة.
استخدام الفصل 86 في ملاحقة الناشطين
يُعتبر الفصل 86 غامضًا وفضفاضًا، إذ لا يحدد بدقة ما المقصود بـ”الإساءة” أو “الإزعاج”، مما يجعله أداة محتملة لقمع النقد الاجتماعي والسياسي، بدلاً من كونه وسيلة لحماية النظام العام.
