تحيي تونس اليوم الذكرى الـ198 لإقرار علمها الوطني، الذي صممه حسين باي الثاني عام 1827، ليصبح رمزًا حيًا للسيادة والوحدة الوطنية، ومعبّرًا عن تاريخ طويل من البطولات والتضحيات. ويُعد العلم التونسي من أقدم الأعلام العربية والمغاربية، محافظًا على شكله الأصلي عبر العصور، رغم التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.
نشأة العلم التونسي
يعود تاريخ العلم التونسي في شكله الحالي إلى عهد حسين باي الثاني، ثامن باي حكم تونس بين عامي 1824 و1835. بعد هزيمة العثمانيين في معركة نافارين عام 1827، قرر حسين باي ابتكار علم خاص بتونس لتمييزها عن بقية الولايات العثمانية. ولتجنب ردود فعل الدولة العثمانية، استلهم الباي التصميم من الراية التركية، محتفظًا باللون الأحمر، وأضاف قرصًا أبيض في وسط العلم، مع تغيير لون النجمة والهلال من الأبيض إلى الأحمر، ليصبح بذلك رمزًا وطنيًا فريدًا يعكس هوية البلاد وخصوصيتها.
دور العلم عبر العصور
خلال حكم أحمد باي، أصبح العلم التونسي عنصرًا أساسيًا للسيادة الوطنية، حيث رفُع على كافة المؤسسات الحكومية والفرق العسكرية، وكذلك على السفن والبواخر، مؤكدًا استقلالية تونس الرمزية والسياسية. ومع انتصاب الحماية الفرنسية في 12 ماي 1881، لم تُلغَ الراية الوطنية، بل فرضت فرنسا رفع علمها إلى جانب العلم التونسي في إطار السيادة المزدوجة، إلا أن الحركة الوطنية التونسية استمرت في التمسك بالعلم، ليظل حاضرًا في جميع مراحل الكفاح التحرري حتى إعلان الجمهورية عام 1956 واستعادة السيادة التامة.
رمزية الألوان والأشكال
نص الفصل الرابع من دستور 1959 على أن «علم الجمهورية التونسية أحمر تتوسطه دائرة بيضاء تحتوي على نجم أحمر ذو خمسة أشعة به هلال أحمر». ويرمز اللون الأحمر إلى التضحية والجهاد والفداء، تخليدًا للنضال الوطني ووفاءً لدماء الشهداء، كما يعكس الاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن وحماية حرمته. أما اللون الأبيض، فيرمز إلى الصفاء والسلام والتآخي، مؤكدًا رسوخ هذه القيم في الشعب التونسي.
الرموز الدينية والوطنية
تحمل الرسوم الموجودة على العلم دلالات دينية وثقافية عميقة: فالنجمة الخماسية تمثل أركان الإسلام الخمسة واعتزاز التونسيين بالحضارة الإسلامية، وعزمهم على الحفاظ على الدين. بينما يرمز الهلال الأحمر إلى الفتوحات الإسلامية وانتماء تونس للعروبة والإسلام، وهو ما يؤكد استمرارية المبادئ الدستورية التي تضمنها دستور الجمهورية.
