وصف الخبير والمستشار في التنمية حسين الرحيلي مشروع قانون المالية لسنة 2026 بأنه يعكس استمرار النهج نفسه الذي اعتمدته الدولة خلال أكثر من 15 عامًا، في ظل غياب رؤية وطنية واضحة الأهداف والآليات.
وأكد الرحيلي، في تصريح لإذاعة “إكسبراس”، أن الميزانية لا تتجاوز كونها “مجموعة من الفصول تحدد كيفية جمع الموارد المالية وإنفاقها”، دون خطة تنموية شاملة أو آليات فعلية لتجسيد الدور الاجتماعي للدولة، رغم تكرار الحديث عنه في الخطاب الرسمي. وأضاف: “كأننا نطمح إلى الوصول إلى القمر ببرويطة”.
وأوضح الخبير أن مشروع ميزانية 2026 يفتقر إلى المعطيات والأرقام المرجعية التي تسمح بتقييم مدى واقعية الأهداف المرسومة، معتبرًا أن المشروع مجرد تجميع لإجراءات مالية متفرقة لا ترقى إلى خطة اقتصادية واضحة، متسائلًا: “لا أعرف كيف سيناقش النواب مشروع قانون المالية لسنة 2026؟”. وأشار إلى أن المشروع في غيبوبة تامة عن السياقين المحلي والإقليمي والدولي.
وفي ما يخص الإعفاءات الضريبية والديوانية، اعتبر الرحيلي أن التدابير الخاصة بشركة “فسفاط قفصة” ترقيعية ولا تعالج الأزمة الهيكلية والمالية العميقة التي تعاني منها الشركة. وينص الفصل 41 من مشروع قانون المالية على إعفاء الشركة من المعاليم الديوانية وضريبة القيمة المضافة عند توريد المعدات والمواد والعربات اللازمة للنشاط، بالإضافة إلى توقيف العمل بضريبة القيمة المضافة على المشتريات المحلية الضرورية، شريطة إصدار شهادة مسبقة من المصالح الجبائية المختصة.
وجاءت هذه القراءة في ظل أسئلة حول قدرة الميزانية الجديدة على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، خاصة في ظل استمرار أزمة الشركات العمومية وارتفاع كتلة الأجور المتوقع بنسبة 10% خلال 2026.
