أسعار الذهب بتونس تسجل مستوى قياسيّا

شهدت أسعار الذهب في تونس ارتفاعا غير مسبوق، متأثرةً بالأسواق العالمية التي تجاوزت فيها أسعار الأونصة 3.800 دولار، ما انعكس مباشرة على السوق المحلي وأثار قلق التجار والمستهلكين على حد سواء.

وفي حوار سابق لموقع “أفريكان مانجر” أكّد حاتم بن يوسف أنّ سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 18 يُباع انطلاقا من 270 دينارا، في حين يصل سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 24 إلى أكثر من 350 دينارا.

وأشار إلى أنّ السعر تقريبا تضاعف 3 مرات خلال العشرية الأخيرة، وأرجع ذلك بالأساس إلى تراجع سعر صرف الدينار التونسي إزاء العملات الأجنبية.

هامش ربح ضعيف

وفي آخر تصريح لرئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ لإذاعة موزاييك، أفاد أنّ ارتفاع الأسعار يضغط بشكل مباشر على هامش ربح التجار، الذي لا يتجاوز عادةً 2.5% بعد خصم التكاليف.

وأضاف أنّ بعض التجار يجدون أنفسهم مضطرين أحيانا إلى بيع الذهب بأقل من قيمته الحقيقية لتعويض الخسائر.

كما أكّد أنّ إغلاق مكتب الضمان المركزي فاقم الأزمة، إذ لم يعد بوسع التجار إعادة الذهب أو احتساب قيمته في الوقت المناسب، وهو ما أضرّ بديناميكية السوق وأدّى إلى مزيد من الارتباك.

خسائر للتجار

وأشار بن يوسف إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب أثّر سلبا على الطلب، خصوصا في موسم الأعراس، حيث أصبح المستهلك أكثر حذرا، مفضّلا شراء قطع صغيرة بدلا من المجوهرات الكبيرة والمكلفة.

وهو ما أكّده تجار ومهنيو سوق “البركة” بالمدينة العتيقة للعاصمة تونس، والذي يضمّ نحو 150 محلّا لبيع الذهب، مُشدّدين على أنّ نسب المبيعات سجّلت انخفاضا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وحتى المناسبات الدينية ومواسم الأعراس والأفراح لم تعد فرصة لتحقيق القطاع للانعاشة المرجّوة.

فيما أشار بن يوسف إلى أنّ بعض عمليات البيع والشراء تتمّ خارج الرقابة الرسمية، ما يعرقل المتابعة ويزيد من صعوبة ضبط السوق.

وشدّد رئيس الغرفة النقابية على أنّ الحلّ يكمن في إعادة فتح مكتب الضمان المركزي (دار الطابع)، بما يسمح بتنظيم عمليات البيع والشراء في إطار قانوني يضمن حقوق المستهلكين ويُعيد الثقة إلى السوق.

وأضاف أنّ هذا الإجراء سيُمكّن التجار من البيع بأسعار أكثر استقرارا، مع المساهمة في تنشيط السوق والحدّ من المضاربات، كما سيوفّر حماية للمواطنين من التحيّل، وأيضا سيدعم خزينة الدولة، ويضرب على أيادي المهربين ويقضي على ظاهرة تبييض الأموال.

ويُعدّ الذهب أحد الأصول الأكثر طلبا، ويُستخدم سعره غالبا مؤشرا اقتصاديا رئيسيا.

ويتأثّر سعر الذهب بعدة عوامل، من بينها الطلب العالمي، وتقلبات أسعار العملات، ومعدلات الفائدة، فضلا عن التوترات الجيوسياسية.

وبذلك يُنظر إلى الذهب ملاذا آمنا في فترات عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما يُعرف في هذه الحالة بـ”معيار الذهب”.

Share This Article