وصف الأمين العام المساعد المكلف بالإعلام والناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، الاعتداء الذي تعرض له مقر الاتحاد بأنه “همجي، مخطط وممول” ومعلوم مسبقًا، مؤكدًا أن “المعتدين ليسوا من هياكل المنظمة الشغيلة ولا علاقة لهم بالعمل النقابي”، وفق تدوينة على صفحته الرسمية.
وقال الطاهري إن “الاعتداء الهمجي نُفذ من قبل أنصار الرئيس أو أنصار المسار، بعد دعوات علنية على منصات التواصل الاجتماعي استمرت ليلتين متتاليتين وحددت المكان والزمان مسبقًا”، وفقه، مشيرًا إلى أن “الفيديوهات التي توثق ذلك متوفرة وأن الوجوه معروفة”.
وأضاف أن الاعتداء جاء نتيجة “تحريض وتجييش وخطاب سياسي رسمي يجرم الإضراب ويصف المضربين بالخونة”، مشددًا على أن “الإضراب حق دستوري وكان معلنًا بصفة قانونية وشرعية، وأن التحريض ضد الاتحاد مستمر منذ فترة طويلة كلما عبر عن مواقف مناهضة للإجراءات اللاشعبية”، وفق تعبيره.
وأكد أن ما جرى يشبه، في أهدافه وأسلوبه وشعاراته، هجمات “روابط حماية الثورة” خلال العشرية الماضية، وأنه مقدمة لموجة عنف أوسع إذا لم تتم محاسبته، محذرًا من أن الصمت تجاهه سيدفع نحو “الفتنة والفوضى والاغتيالات”.
كما أشار إلى أن الاعتداء يتقاطع مع “ضرب الحق النقابي” من خلال تعطيل الجلسات الصلحية ووقف التفاوض وإجراء تعديلات أحادية على القوانين الشغلية، فضلًا عن ما وصفه بـ”التنكيل بالنقابيين” عبر السجن والطرد والنقل التعسفي والإحالة على مجالس التأديب، وفق تعبيره.
ولفت إلى أن الاتحاد تلقى مساندات واسعة من منظمات وجمعيات وأحزاب وشخصيات عربية وأجنبية، لكنه انتقد بعض المواقف التي اعتبرها “خجولة أو مشروطة أو مسمومة”، محذرًا من محاولات “فصل الاتحاد عن قيادته المنتخبة”.
وختم الطاهري بالتأكيد على أن “الاعتداء لن يثني النقابيين عن مواصلة استعداداتهم لفرض الحق النقابي، وفتح التفاوض، وتحسين المقدرة الشرائية، ومحاربة أشكال التشغيل الهش”، داعيًا خصوم الاتحاد إلى “الكف عن تصفية الحسابات” ومشددًا على أن “المنظمة لن تصطف لا مع السلطة ولا مع معارضيها الذين يريدون إلغاء وجودها”، وفق قوله.
وفي وقت سابق، أعلن المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان صادر يوم الخميس 7 أوت2025، إدانته لما وصفه بـ”محاولة اقتحام مقره من قبل عصابات مجهولة”، مبينًا أن مجموعة “لا تنتمي إلى الاتحاد ولا إلى العمل النقابي” تجمعت أمام دار الاتحاد ببطحاء محمد علي، ورفعت شعارات معادية، من بينها الدعوة إلى “حلّ الاتحاد”، وأخرى اعتبرها البيان “مسيئة لعرض وشرف وكرامة النقابيين”.
وأوضح الاتحاد أن عددًا من النقابيين والموظفين الذين كانوا داخل المقر تصدوا لمحاولة الاقتحام “بشجاعة وضبط للنفس وحرصوا على تفادي الانجرار إلى العنف”، الذي قال البيان إن “تلك المجموعة ومن يقف وراءها كانت تسعى إليه”.
والجدير بالذكر أن هذه الحادثة أثارت موجة تضامن واسعة من منظمات وشخصيات عبّرت عن مساندتها الكاملة للمنظمة الشغيلة في مواجهة ما تعرضت له.
