جمعية: انهيار ممنهج للمنظومة الصحية في تونس والدولة تتحمّل المسؤولية

أكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن “واقع المنظومة الصحية في تونس اليوم يُظهر انهيارًا ممنهجًا”، وذلك في تعليقها على الحادثة الأليمة التي شهدها المستشفى الجهوي حسين بوزيان بقفصة، مؤخرًا ووفاة الشابة علياء بحيري البالغة من العمر 21 سنة، بعد تعكر حالتها الصحية بسبب انفجار الزائدة الدودية، وسط اتهامات “بالإهمال والتقصير” وجهتها العائلة إلى إدارة المستشفى.

وقالت الجمعية في بيان لها، إن “مرضى السرطان يُتركون دون دواء، والأدوية الخصوصية مفقودة، والأدوية الجنيسة غير متوفّرة لغير المضمونين، والانتظار لتحصيل العلاج أصبح مميتًا”.

كما اعتبرت أن “اللجوء إلى القضاء أصبح الخيار الوحيد للحصول على حق النفاذ إلى العلاج والحصول على الأدوية، كما أن التحاليل الأساسية (réactifs) نادرة كالمعادن الثمينة، والصحة الإنجابية للنساء تحت التهديد، خاصة في الجهات المهمّشة”.

وأضافت الجمعية النسوية أن “الصناديق الاجتماعية على حافة الانهيار رغم الاقتطاعات”، محملة “الدولة كامل المسؤولية، أمام هذا الواقع”.

كما دعت الجمعية إلى “إيقاف العمل بالإجراءات الإدارية المجحفة عند الحالات الاستعجالية، وضمان مرونة قانونية تنقذ الأرواح قبل فوات الأوان، ورصد ميزانيات حقيقية وجدّية للقطاع الصحي العمومي، بعيدًا عن الشعارات، وإصلاح شامل للصناديق الاجتماعية وضمان استمرارية التغطية لكلّ المواطنين”.

وطالبت الجمعية” بضمان مجانية العلاج والاستعجالي دون قيد أو شرط، وتوفير الأدوية والمواد الطبية الأساسية للجميع، وحماية منظومة الصحة الإنجابية من كلّ تهديد، وضمان وصول النساء للخدمات دون تمييز أو تأخير”.

وشددت على أنّ “الصحة ليست سلعة وليست رفاهية وإنما هي حق يتساوى فيه الجميع”، مضيفة أن “الحق في الصحة حقّ دستوري، وحقّ إنساني لا يُساوَم عليه وأن إنقاذ الحياة ليس ترفًا ولا خدمة تجارية، بل واجب ومسؤولية تُحاسَب عليه الدولة فمن المشين أن يتحوّل الدواء إلى امتياز، والتحاليل إلى سلعة، والعلاج إلى معجزة”، وفق نص البيان.

وذكرت الجمعية أن “الفقيدة علياء بحيري لم تتمكن من دخول قسم الاستعجالي لأنّ اسمها لم يكن مدرجًا في بطاقة العلاج، وطُلب من والدها دفع معلوم التسجيل أو المغادرة. فعاد بها والدها إلى المنزل، وعاود الكرة في اليوم الموالي بعد تسوية وضعيتها، لكن بعد فوات الأوان، دخلت الفتاة غرفة العمليات متأخرة، لتخرج منها في حالة حرجة، ثم تفارق الحياة في قسم الإنعاش”.

وتابعت الجمعية في بيانها: “ستون دينارًا، هو كلّ ما فصل بين الشابة والحياة، لكنه كان كافيًا ليُترجم حجم الإهانة التي تتعرض لها المواطنات والمواطنين والمهمشات والمهمشين في تونس، إهانة لا تنبع من حادثة معزولة، بل من منظومة كاملة باتت ترى في الفقر ذنبًا، وفي الفقراء عبئًا، وفي المرض جريمة”.

وعبرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن تضامنها الكامل مع كل “ضحايا منظومة صحية مهترئة، وبيروقراطية قاتلة، ودولة تخلّت عن مسؤولياتها تجاه مواطنيها ومع كلّ من فقدن أرواحهن أو تدهورت صحتهن في صمت، دون أن تسعفهن التغطية الإعلامية أو القانونية، بسبب التعطيل الإداري، والنقـص الفادح في الإطار الطبي، وانهيار منظومة العدالة الاجتماعية والصحية”.

وتابعت الجمعية في بيانها: “في تونس اليوم، لم يعد المرض ظرفًا عابرًا، بل تحوّل إلى معركة يومية من أجل البقاء، وإهانة متكرّرة لكرامة المواطنين، يموت الناس بسبب التهاب الزائدة الدودية، يُحرَم المرضى من العلاج لأنّ بطاقة العلاج انتهت، أو لأنّ المشغّل لم يدفع مساهماته للصناديق الاجتماعية. حتى من يُفترض أنهم يتمتعون بالتغطية الاجتماعية، يجدون أنفسهم في مواجهة المجهول، ويكتشفون بعد سنوات أنّ مساهماتهم لم تُحوّل، وأنّه وقع حرمانهم، من العلاج وأنّ عذابات المرض تُضاف إلى عذابات المنظومة”، وفق نص البيان

 

يذكر أن حادثة وفاة الشابة علياء بحيري بمستشفى قفصة رافقها استياء واسع في تونس، ليطفو على السطح من جديد الحديث عن واقع المنظومة الصحية في تونس وتردي الخدمات في المؤسسات العمومية، وفق ما يؤكده ناشطون.

Share This Article