الشكندالي: الرسوم الأمريكية على تونس لها أبعاد سياسية.. وفلسطين في قلب المعادلة! 

علّق أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي على فرض الولايات المتحدة الأمريكية رسومًا جمركية بنسبة 25% على الصادرات التونسية، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا تندرج فقط ضمن سياسة “أمريكا أولًا” ومزاعم محاربة “الممارسات التجارية غير العادلة”، بل تكشف عن أبعاد سياسية أعمق.

وأوضح الشكندالي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك الأربعاء 9 جويلية 2025، أن تونس، رغم ضعف حجم صادراتها إلى السوق الأمريكية مقارنة بالأسواق الأوروبية، قد تكون دفعت ثمن تقاربها المتزايد مع الصين ومجموعة “البريكس”، خاصة مع تسجيل عجز تجاري حاد معها بلغ 8.5 مليار دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من 2025، مقابل عجز تجاري جملي قدره 8.4 مليار دينار. 

ولفت إلى أن هذا العجز يتجاوز حتى مستوى المبادلات مع أوروبا، التي تصدّر لها تونس بأكثر من 43 مليار دينار سنويًا.

وأشار إلى أن واشنطن تعتبر هذا التقارب تهديدًا استراتيجيًا لمكانتها العالمية، لا سيما مع نية الجزائر، الحليف الإقليمي لتونس، الانضمام رسميًا للبريكس. وقد فُرضت عليها بدورها رسوم جمركية أعلى بلغت 30%.

أما على المستوى السياسي، فقد شدد الشكندالي على أن موقف تونس “المشرف” من القضية الفلسطينية، والدور الرمزي الذي لعبته في إطلاق “قافلة الصمود إلى غزة”، قد يكون أحد العوامل غير المعلنة الكامنة خلف هذا التصعيد الجمركي، معتبرًا أن واشنطن تستخدم الرسوم كـ”أداة ضغط سياسي” تمهيدًا لإعادة رسم خارطة التحالفات في المنطقة ضمن ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”.

وبيّن أن تداعيات هذا القرار قد لا تكون جسيمة على مستوى الأرقام الإجمالية، إذ لا تمثل الصادرات نحو أمريكا سوى 3.2% من إجمالي الصادرات التونسية، لكنها ستكون مؤثرة في قطاعات محددة على غرار زيت الزيتون والتمور والنسيج والجلد، ما قد يدفع مستثمرين أجانب، خاصة في قطاع النسيج، إلى تحويل وجهتهم نحو أسواق منافسة مثل المغرب التي فُرضت عليها رسوم أقل (10%).

كما كشف أن فترة التفاوض مع الولايات المتحدة ستكون قصيرة ومحمّلة بشروط سياسية وتجارية واستثمارية، من بينها: طلب اتفاق تجاري شبيه باتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، تحسين مناخ الأعمال، وتقديم ضمانات للمستثمرين الأمريكيين.

وختم الشكندالي بدعوة صريحة إلى مراجعة شاملة لاتفاقيات التجارة الخارجية التي أبرمتها تونس، سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين أو تركيا، حتى تواكب هذه السياسات المستجدات العالمية وتحفظ المصلحة العليا للبلاد.

Share This Article