خبير: تخفيض نسبة التضخم يتطلب تقليص عجز الميزانية

قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، الحبيب زيتونة، إن التحكم في نسب التضخم في تونس يستوجب معالجة جوهرية لعجز الميزانية والعمل على استقرارها المالي، مشدّدًا على ضرورة الحد من حجم المديونية التي تمثل عبئًا ثقيلاً على الدولة.

وفي تصريح لإذاعة “إكسبريس إف إم”، أوضح زيتونة أن الإشكال الرئيسي المتعلق بالتضخم في تونس لا يعود إلى عوامل خارجية كما يُروّج له أحيانًا، بل يرتبط أساسًا بخلل داخلي يتمثل في العجز المزمن في الميزانية.

ونفى الخبير الاقتصادي فرضية أن يكون التضخم في البلاد مستوردًا، مستندًا في ذلك إلى استقرار سعر صرف الدينار التونسي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يدحض فرضية تأثر الأسعار الخارجية بشكل مباشر بسوق الصرف المحلية.

كما أشار زيتونة إلى أن البنوك التونسية اقترضت حوالي 14.6 مليار دينار من البنك المركزي، لافتًا إلى أن هذه المسألة ترتبط بشكل وثيق بنسبة التضخم، على اعتبار أن ضخ هذا الحجم من السيولة في السوق من شأنه أن يرفع حجم الكتلة النقدية المتداولة.

وفي هذا السياق، شدّد زيتونة على أن الحل يكمن في تحقيق الاستقرار المالي للدولة وخفض عجز الميزانية، وهو ما سيمكّن تدريجيًا من كبح جماح التضخم.

وشرح زيتونة أن نسبة التضخم يتم قياسها وفق مبدأ “الانزلاق السنوي”، والتي بلغت 5.4% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، موضحًا أن هذا لا يعني تراجعًا في الأسعار، بل إن وتيرة ارتفاعها شهدت تباطؤًا نسبيًا.

وذكّر بأن تونس سجّلت في شهر فيفري 2023 معدل تضخم قياسي تجاوز 10%، وهي النسبة الأعلى منذ أربعة عقود. ورغم التراجع النسبي، فإن مستوى 5% ما يزال مرتفعًا، نظرًا لتداعياته السلبية على الاقتصاد والمعيشة.

وأضاف زيتونة أن التضخم في تونس لا يرتبط فقط بالطلب والأسعار، بل هو نتاج مباشر لزيادة الكتلة النقدية، أي الأموال التي يتم تداولها داخل السوق أو التي تُضخّ في النظام البنكي دون أن يقابلها إنتاج فعلي.

وبيّن الخبير أن شهر جوان الماضي شهد ارتفاعًا بنسبة 0.4% في معدّل التضخم مقارنة بشهر ماي، ليرتفع المعدل السنوي إلى 5.4%. كما نوّه إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 6%، مع تسجيل زيادات حادة فاقت 20% في أسعار الخضروات والغلال الطازجة.

وفسّر هذا الارتفاع بوجود اختلال واضح بين العرض والطلب، إضافة إلى اضطرابات في منظومة التوزيع وارتفاع أسعار خدمات أخرى كالمقاهي والنزل.

وفي ختام حديثه، شدّد زيتونة على ضرورة التحرك العاجل للحد من التضخم، معتبرًا أن الزيادات المعتدلة في الأسعار قد تكون مقبولة، في حين أن الانخفاض المفاجئ قد يشكّل خطرًا اقتصاديًا أكبر، مؤكدًا أن التوازن هو ما يجب السعي إليه.

Share This Article