عبّر ممثلو وزارة المالية عن رفضهم القاطع لحلّ ديوان الأراضي الدولية، واقترحوا بدلا من ذلك برنامجا لإعادة هيكلة شاملة وعملية للديوان. جاء ذلك خلال جلسة استماع نظّمتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، الجمعة جويلية الجاري.
وفي مواجهة مشروع قانون تقدّم به 74 نائبا، يدعو إلى تصفية الديوان واستبداله بمكاتب فلاحية جهوية، حذّر مسؤولو الوزارة من التداعيات المالية والتنظيمية الخطيرة لمثل هذا القرار.
وأكّدوا أنّ عملية التصفية ستُخلّف أثرا كبيرا على الميزانية، لن يطال الدولة فقط، بل سيمسّ كذلك مؤسّسات شريكة كالبنك الوطني الفلاحي.
نعم للإصلاح لا للحلول المتسرّعة
وقد أقرّ عدد من النواب بأنّ صعوبات الديوان تعود أساسا إلى مشكلات في الحوكمة وسوء التسيير وملفات فساد، داعين إلى إصلاح جذري بدلا من اللجوء إلى حلّ متسرّع، مُؤكّدين في الوقت نفسه أنّ مهمة الديوان في تثمين الأراضي الفلاحية الدولية تظلّ استراتيجية، خاصة في ظل الأزمة الغذائية العالمية.
كما وسّع النواب دائرة النقاش لتشمل مؤسّسات فلاحية أخرى ذات طابع استراتيجي، على غرار الشركة التعاونية لبذور النخبة، مشدّدين على ضرورة إعادة هيكلتها من أجل الحفاظ على السيادة الغذائية للبلاد.
ويقترح البرنامج البديل الذي عرضته الوزارة إحداث إدارات جهوية أو دوائر إقليمية تتمتّع بصلاحيات واسعة في اتخاذ القرار.
وهو يهدف إلى تعزيز المرونة، وتسريع التدخلات، ورفع الأداء العام للديوان.
وينصّ مشروع القانون، في فصله التاسع، على الحلّ التام لديوان الأراضي الدولية، ونقل أملاكه إلى خزينة الدولة، وتوزيع مهامه على خمسة هياكل جهوية جديدة.
كما يُحمّل الدولة مسؤولية تسوية ديونه المتراكمة من خلال برنامج تصفية تشرف عليه مصالح مختصّة.
خسائر متراكمة
ويُعدّ الديوان اليوم واحدًا من بين عشر مؤسّسات عمومية تونسية تعاني عجزا في استغلالها.
فقد سجّل سنة 2021 خسائر بقيمة 31.5 مليون دينار، وصافي نتائج سلبي بلغ 46.4 مليون دينار.
كما شهدت مديونيته تفاقما حادا في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 200 مليون دينار سنة 2017 إلى 328 مليونا في 2022، أي بزيادة تقدَّر بنسبة 64%، وفق موقع تونس الرقمية.
وفي المقابل، ظلّت استثماراته محدودة، إذ تراوحت بين 7.4 ملايين دينار سنة 2011، و14.9 مليونا سنة 2020، بمعدّل إنجاز لم يتجاوز 29%.
ويضطلع ديوان الأراضي الدولية، الذي تأسّس سنة 1961، بدور محوري في إدارة الأراضي الفلاحية التابعة للدولة.
ويؤكّد المعترضون على خيار حذفه أنّه السبيل الوحيد الممكن لتعزيز الأمن الغذائي في تونس، ودعم سياسات التنمية الريفية، لذلك وجب إصلاحه.
