اعتبر الخبير الاقتصادي التونسي العربي بن بوهالي أن ما ُيرَّوج له كـ”نمو” بنسبة %3.2 ليس سوى نموا وهميا يخفي في طياته مؤشرات مقلقة، إذا ما تم احتساب التضخم وتراجع الانتجاية وانكماش قطاعات استراتيجية.
والجمعة، أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء، تسجيل الاقتصاد التونسي معدل نمو بنسبة 3.2% في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
ومقارنة بالربع الأول من العام الجاري، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 1.8%. وعلى هذا الأساس، بلغ النمو خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 2.4%.
وأشارت البينات نفسها إلى انخفاض نسبة البطالة في تونس إلى 15.3 %، خلال الثلاثي الثاني من السنة الحالية بعد أن كانت في حدود 15.7% خلال الثلاثي ألأول.
وطرح الخبير المقيم بأستراليا علامات استفهام حول تطابق تقديرات المعهد الوطني للإحصاء مع أرقام صندوق النقد العربي قبل أسبوعين من الإعلان الرسمي، في حين أن مؤسسات دولية كالبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي لم تتجاوز توقعاتهما .%1.9
وأكد أن رقم المعهد يبدو أقرب إلى تقديرات ميزانية الدولة لسنة 2025 ما يثير شكوكا بشأن مصداقية المنهجية المعتمدة.
ومطلع أوت الحالي، توقع صندوق النقد العربي تسجيل الاقتصاد التونسي معدل نمو في حدود 3.2 %.
وحسب التحليل المقدم، فإن الأرقام الرسمية تخفي حقيقة أساسية: الناتج المحلي الإجمالي نما بالقيمة الاسمية نتيجة التضخم لكنه انكمش بالقيمة الحقيقة فعند خصم معدل التضخم من نسبة النمو المعلنة تكون النتيجة انكماشا فعليا للاقتصادي بنسبة 2.1 %.
كما أثار الخبير تساؤلات حول أرقام التشغيل ففي الثلاثي الأول من السنة الحالية لم يتجاوز عدد مواطن الشغل الجديدة 2700، بينما قفز الرقم في الثلاثي إلى 39 ألفا و900 وظيفة رغم تراجع معدل النشاط كما ارتفعت بطالة أصحاب الشهادات العليا إلى 24 ما يعكس “خللا في مؤشرات السوق” حسب تعبيره.
كما يرى بوهالي أن الاقتصاد التونسي يعيش وهم النمو: ارتفاع في الأرقام الرسمية نتيجة التضخم وانخفاض في قيمة الدينار لكن دون تحسن فعلي في الإنتاجية أو توسع في الاستثمار، ويضيف أن 98 % من مداخيل السياحة وتحويلات التونسيي بالخارج تستهلك في خدمة الدين الخارجي الذّي بلغ 41 مليار دولار (80 من الناتج المحلي) فيما تراجعت احتياطات البنك المركزي من العمل الصعبة إلى 100 يوم توريد. وبذلك ويخلص الخبير إلى أن ما يقدم للرأي العام كتحسن للاقتصاد ليس سوى تجميلا ظرفيا للأرقام في حين أن الواقع يظهر انكماشا حقيقيا وتفاقما للأزمات الهيكلية.
