زيارة مفاجئة جديدة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تونس – هي الخامسة خلال عامين – تثير جدلًا واسعًا بين الأوساط السياسية والحقوقية. ففي وقت اختارت فيه الحكومة الإيطالية التركيز على “التعاون في ملف الهجرة والطاقة”، تحدثت الرئاسة التونسية عن “اتجار بالبشر وتفكيك شبكات الأعضاء” و”حصار غزة ومشروعية إنسانية جديدة”، مما كشف عن فجوة في الروايتين وتناقضًا في سردية الزيارة بين روما وتونس.
فيما أكد الرئيس قيس سعيّد أن تونس “لن تكون معبرًا ولا مستقرًا”، لم يخفِ نشطاء حقوق الإنسان ونواب معارضون قلقهم من أن تتحول بلادهم إلى شرطي حدود مجاني لأوروبا، وسط أزمة اقتصادية خانقة تُستغل لفرض إملاءات سياسية وأمنية.
ووصف البعض زيارة ميلوني بأنها “مناورة لفرض شروط استراتيجية على حساب السيادة التونسية”، بينما لم تحظَ أوضاع المهاجرين التونسيين في مراكز الاحتجاز الإيطالية بأي اهتمام في النقاشات الرسمية.
في ظل الصمت الرسمي عن نتائج ملموسة للزيارات المتكررة، تتزايد المخاوف من أن يُختزل دور تونس في التكفل بأزمات أوروبا دون مقابل واضح، خاصة مع تباطؤ تنفيذ المشاريع التنموية الموعودة ضمن خطة “ماتي”، مقابل تسارع التنسيق في الملفات الأمنية واللوجستية المتعلقة بالهجرة والغاز والطاقة.
فهل تسعى روما فعلًا إلى شراكة ندّية مع تونس؟ أم أن ما يحدث هو إعادة ترسيخ لوظيفة جيوسياسية تُحمّل البلاد أعباء لا طاقة لها بها؟ وأين تقف كرامة المهاجر وحقوق المواطن وسط هذه التحركات التي لا تمرّ عبر البرلمان أو رقابة وطنية حقيقية؟