الرديف تحت وطأة العطش.. غضب محتدم تواجهه السلطة بالردع الأمني

في مدينة الرديف، لا يزال العطش يفرض سطوته بلا رحمة، في ظل قيظ الصيف الحارق، حيث يعاني الأهالي من انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب. 

وسط هذا الواقع القاسي، يواصل حراك “يزينا” رفع صوته مطالبًا بحق واضح لا يقبل التأجيل: “نحن لا نطلب صدقة، بل نطالب بحقنا في الماء”.

ورغم ندائهم المستمر، اختارت السلطات أن ترد بتعزيز الوجود الأمني، حيث تصطف سيارات الشرطة في الشوارع محاولةً ترهيب المحتجين ومنعهم من حقهم في الاحتجاج المشروع.

وقفة الغضب: “معًا من أجل الماء والحياة والكرامة”

في صباح الثلاثاء 22 جويلية، امتلأ شارع أمام مقر المعتمدية بسكان الرديف، محملين بالغضب والحسرة. أضرموا عجلات مطاطية وأغلقوا الطريق الرئيسي، مطالبين بالحقّ الذي يكفله الدستور: الماء الصالح للشرب.

الرسالة كانت واضحة: “طفح الكيل، ولم نعد نرضى بالوعود الكاذبة”، مشيرين إلى وعود سابقة من والي قفصة بتنفيذ أشغال تدوم أيامًا ثم يعود العطش، وكأن شيئًا لم يكن.

جلسة جويلية: وعود بلا أثر..

في 2 جويلية 2025، انعقدت جلسة استثنائية استمرت أكثر من سبع ساعات، جمعت أكثر من 50 ممثلاً عن الإدارة والقطاعات المدنية والاقتصادية، من الصوناد إلى شركة فسفاط قفصة ومنظمات المجتمع المدني.

خلال الجلسة، تم الإعلان عن خطة ضخمة لاستثمار 9 ملايين دينار في تدعيم شبكة المياه، وعد بضخ المياه من آبار شركة الفسفاط 12 ساعة يوميًا، وتركيب مضخات إضافية، وربط أحياء جديدة.

لكن رغم هذه التعهدات، بقيت الأزمة على حالها في الشارع، حيث أكد حراك “يزينا” أن الكلام وحده لا يروي عطش الرديف ولا يُلبي مطالبها.

تهميش مُزمن وأزمات متراكمة

ليست مشكلة المياه فقط هي التي تثير غضب الأهالي، بل تراكم سنوات من الإهمال في الصحة، التشغيل، والبنية التحتية. مستشفى الرديف يعاني من نقص حاد في الموارد والأطباء، وأوضاع شبكة الصرف الصحي متهالكة، وشباب بلا عمل ولا مشاريع تنموية تذكر.

هذه المعضلات الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى تصاعد الاحتقان، وأصبح الحراك الشعبي يُحذر من انفجار اجتماعي إن لم تتحقق التغييرات الملموسة.

الردع الأمني: هل يعيد السكون أم يزيد من الغليان؟

رغم أن حراك “يزينا” يعتمد الضغط السلمي، فإن استنفار قوات الأمن وردعها للمحتجين عبر تكديس سيارات الشرطة أمام نقاط الاحتجاج، وإغلاق الطرق، يضيف توترًا جديدًا.

الردع الأمني لم يخمد الغضب، بل عمّقه، مما يجعل الوضع هشاً للغاية، ويزيد من صعوبة التواصل بين السكان والمسؤولين، ويطرح علامات استفهام حول قدرة الدولة على التعامل مع الأزمة بحكمة.

إلى متى؟

في ظل استمرار التعهدات الرسمية من الولاية والحكومة، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستتحول هذه الوعود إلى مشاريع ملموسة تحرر الرديف من عطشها المزمن؟ وهل ستنجح في إخماد بركان الغضب المتصاعد بحلول جذرية وشاملة؟

النشطاء والشارع لن يرضوا بأقل من ذلك، فالماء ليس رفاهية، بل حقٌ إنساني أساسي، والرديف التي حملت شعلة الاحتجاج لأعوام طويلة تستحق أكثر من وعود جوفاء.

Share This Article