بين البرّ والبحر، تواصل قوافل الأحرار من أنحاء العالم شقّ طريقها نحو غزة المحاصرة، في محاولة لا لكسر الحصار فقط، بل لفضح الصمت الدولي وتعرية التواطؤ مع آلة الإبادة الإسرائيلية.
من تونس، ينطلق من جديد “أسطول الصمود المغاربي” ضمن عملية بحرية مشتركة واسعة، يُرتقب أن تكون عنوانًا للمقاومة الرمزية والميدانية في آن واحد.
للحديث عن هذا المسار، خلفياته، رهاناته وتحدياته، أجرى موقع “تونس بلس” مقابلة مع وائل نوار، عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، وأحد ممثلي الوفد التونسي ضمن أسطول الصمود المغاربي.
ما الذي دفعكم للانتقال من المحاولة البرية إلى المسار البحري في مساركم الجديد نحو غزة، خصوصًا بعد تعثر قافلة الصمود عند الحدود الليبية وتجربة المسيرة العالمية إلى غزة عند الحدود المصرية؟
المحاولة البرية التي قمنا بها في إطار “قافلة الصمود” من أجل كسر الحصار عن غزة، أُجهضت بسبب عدم تمكننا من عبور الأراضي الليبية من غربها إلى شرقها. هذه العقبة الجغرافية والسياسية حالت دون استمرار المسير الذي كنا نأمل أن يصل إلى غزة.
كما أن المحاولة التي قام بها حلفاؤنا في “المسيرة العالمية إلى غزة” لم تحقق مبتغاها، حيث لم يتمكنوا من المرور عبر مصر من القاهرة إلى العريش، الأمر الذي أوقف تحركهم وأوقف مسيرتهم. ومن هذا المنطلق تقرر خوض غمار التجربة عبر الطريق البحري.
ما الذي يجعل الطريق البحري أكثر نجاعة في هذه المرحلة مقارنة بالطرق الأخرى؟
انطلاقًا من هذه التجارب، واستئناسًا بتجربة شركائنا في “أسطول الحرية” عبر سفينة “مادلين”، التي نجحت في الوصول إلى مياه غزة على الرغم من اقتحامها وإيقافها من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، توصلنا إلى أن أفضل مسار يمكننا أن نسلكه والذي يصعب على العدو منعه هو الطريق البحري.
المسار البحري يتيح لنا الاشتباك المباشر مع العدو في مواجهة واضحة، ويمنحنا فرصة حقيقية لكسر الحصار، وهو ما يجعل من الأسطول البحري خيارًا استراتيجيًا في حملتنا المستمرة لدعم غزة وكسر الحصار المفروض عليها
هذا المسار يتيح لنا الاشتباك المباشر مع العدو في مواجهة واضحة، ويمنحنا فرصة حقيقية لكسر الحصار، وهو ما يجعل من الأسطول البحري خيارًا استراتيجيًا أساسيًا في حملتنا المستمرة لدعم غزة وكسر الحصار المفروض عليها.
في ظل تعدد المبادرات الدولية المتجهة نحو غزة، ما الذي يميز هذه العملية الجديدة عن المحاولات السابقة سواءً من حيث الاستراتيجية أو الأهداف؟
قررنا اليوم أن نخوض هذه المهمة بشكل مشترك يجمع بين المكونات الثلاثة التي شاركت سابقًا: أسطول الحرية، المسيرة العالمية إلى غزة، وقافلة الصمود. ومعنا في هذه المرحلة مكون جديد ومهم يضم جمعيات في شرق آسيا تحت اسم “صمود نوسانتارا”.
خطتنا تتمثل في الانطلاق من مختلف أنحاء العالم عبر عشرات الزوارق والسفن الصغيرة من موانئ مختلفة، جميعها تتجه نحو قطاع غزة بهدف كسر الحصار المفروض عليه.
وبالنسبة لنا في دول المغرب العربي، المشاركة في هذا التحرك البحري لا تعني أننا أغلقنا ملف المسار البري أو أننا أنهيناه نهائيًا؛ فالمسار البري لا يزال مطروحًا على الطاولة، لكنه لن يكون خيارنا القريب في الوقت الراهن، وذلك لأننا بحاجة إلى القيام بعدة ترتيبات وتنظيمات مهمة قبل الشروع في محاولات برية جديدة.
لماذا لا تزالون متمسكين بفكرة المسار البري رغم صعوبته؟ وما الذي يلزم لنجاحه لاحقًا؟
الخط البري ما زال مطروحًا، لأنه يمثل جزءًا من التنوع الاستراتيجي في خياراتنا. لكن في الوقت الراهن، المحاولة القريبة ستكون بحرية بالكامل، حيث سنسعى عبر الأسطول البحري إلى تحقيق اختراق فعلي لكسر الحصار المفروض على غزة، والاستمرار في الضغط على الاحتلال من خلال هذا المسار الذي برزت أهميته بوضوح خلال المحاولات السابقة.
حدّثنا عن تركيبة “أسطول الصمود المغاربي” من حيث البنية التنظيمية واللجان المختصة.. كيف يتم التنسيق بين التمثيليات المغاربية المختلفة؟
لدينا أربع مبادرات رئيسية، وكل واحدة منها مكلفة بتغطية منطقة جغرافية محددة. فالمسيرة العالمية إلى غزة تتحمل مسؤولية التنسيق والجهود الأساسية في أوروبا، بينما يتولى أسطول الحرية مهمة العمل في أمريكا وتركيا بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية الأخرى. أما تجمع “صمود نوسانتارا” فهو مسؤول عن ثماني دول آسيوية، بينما نحن في أسطول الصمود المغاربي نركز بشكل أساسي على شمال إفريقيا.
من جانبنا، تقع على عاتقنا مسؤولية إدارة الوضع في شمال إفريقيا، والعمل على تجهيز وإخراج السفن والزوارق من الموانئ المغاربية. ونحن نسعى باستمرار إلى التنسيق والتشبيك مع باقي المبادرات.
كيف يتم تنسيق العمل بين هذه المبادرات المختلفة؟ وهل هناك خطة موحدة أو لكل طرف مساره الخاص؟
نعمل على أن يكون هناك تضافر وتكامل في الجهود بين مختلف الأساطيل التي تخرج من مناطقها المختلفة، لضمان أن تكون العملية مشتركة وموحدة في هدفها ورسالتها، وصولاً إلى تحقيق هدف كسر الحصار عن قطاع غزة.
هل هناك تجارب سابقة دفعتكم لاعتماد السرية في التحركات البحرية؟
في الحقيقة، لا أستطيع تقديم تفاصيل دقيقة حول الموانئ أو السفن التي سنستخدمها لأسباب أمنية بحتة، حاليًا. فنحن نملك تجارب سابقة أثبتت مدى الحساسية والتعقيدات التي تواجهنا، مثل حادثة السفينة التي تعرّضت للقصف في مالطا، أو السفينة التي وُجهت لها اتهامات ملفقة تتعلق بتسرب زيت في المياه التركية، أو حادثة سحب علم غينيا بيساو من اثنتين من سفن أسطول الحرية، في أعقاب ضغوط إسرائيلية مستمرة لمنع انطلاق الأسطول.
هذه التجارب وغيرها تعكس بوضوح مدى العرقلة التي يتعرض لها الأسطول من قبل العدو، حيث يعمل بشكل مستمر على مراقبة السفن والموانئ التي يقع الانطلاق منها، وعليه فإن الإفصاح عن معلومات دقيقة في هذا الجانب قد يعرضنا لمخاطر جسيمة ويهدد نجاح العملية.
هل هناك تقييم للمخاطر التي قد تتعرضون لها خلال الرحلة، خصوصًا في ظل الاستفزازات والانتهاكات المتكررة من الاحتلال ضد القوافل البحرية؟
عندما نتحدث عن تقييم المخاطر التي تواجهنا، نُقسمها إلى ثلاثة أنواع رئيسية.
أولاً، هناك مخاطر الإجهاض في المهد، وهذا يعني أن العدو يكتشف تحركات السفن والموانئ التي سنستخدمها قبل انطلاقنا، فيبدأ بالضغط علينا عبر الوسائل الدبلوماسية والسياسية والأمنية، وأحيانًا التخريبية، بهدف تعطيل السفن أو دفعها إلى فقدان راياتها أو منعها من الانطلاق بشكل قانوني. هذه الممارسات تُعتبر نوعًا من التخريب في مراحله الأولى، حيث تُقتل المحاولة قبل أن تبدأ.
ثانيًا، خطر القصف، وهو تهديد يتجلى عندما تكون السفن ترفع أعلامًا لا يحترمها الاحتلال أو لا يخشى تداعيات قصفها. مثال ذلك سفينة مرمرة التي كانت ترفع علم تركيا، وسببت أزمة سياسية كبيرة بين تركيا والكيان الصهيوني في 2010. كما توجد أعلام أخرى ضعيفة تحظى بنفس المعاملة.
في المقابل، هناك أعلام دولية أوروبية أو دول كبرى، مثل العلم البريطاني الذي كانت ترفعه سفينة “مادلين”، والتي لم تُقصف لأن الاحتلال لا يريد الدخول في مواجهة مع تلك الدول. كذلك، وجود شخصيات اعتبارية أو برلمانيين أوروبيين أو أمريكيين على متن السفينة يعدّ عامل ردع يمنع الاحتلال من استخدام القوة المفرطة.
وأخيرًا، الخطر المؤكد الذي لا يمكن تفاديه، وهو في حال لم يتم قصف السفينة، فعند وصولها إلى المياه الإقليمية لقطاع غزة يتم اقتحامها من قبل قوات الاحتلال، ويتم توقيف جميع الركاب وأسرهم. لاحقًا يتم إطلاق سراح هؤلاء الأسرى، لكن ذلك يتم بفترات متفاوتة بناءً على جنسية كل أسير؛ إذ يختلف الوضع بين الأوروبيين والعرب، وبين العرب الذين لديهم تمثيل دبلوماسي لدى الكيان الصهيوني ومن لا يمتلكون ذلك. وتتفاوت أيضًا شروط المعاملة ومدة الاحتجاز، مع تعرض بعض الأسرى لسوء المعاملة.
بناءً على هذه المخاطر الثلاث، إذا لم تتم مهاجمة السفينة بالقصف، فمن المؤكد أن الأسر سيكون مصير الركاب.
كيف تستعدون نفسيًا وعمليًا لاحتمالات الأسر أو المواجهة المباشرة؟ وهل لديكم خطط للتعامل مع هذه السيناريوهات؟
بطبيعة الحال، نحن واعون بأن الخطر وارد ومؤكد تقريبًا، لذلك فالمشاركون في الأسطول على دراية بهذه التهديدات ومستعدون لتحمّلها. لا يعني هذا بالضرورة أن الجميع يخضع لتخطيط تكتيكي دقيق أو يحمل خبرة ميدانية، لكن هناك استعداد معنوي حقيقي لدى كل من اختار أن يكون جزءًا من هذه الرحلة، ووعي مسبق بما قد تؤول إليه الأمور. فكل من يصعد إلى السفينة يعرف أنه قد يتعرض للاعتقال أو الأسر أو حتى ما هو أسوأ، ومع ذلك يصرّ على المضيّ قدمًا، إيمانًا بعدالة القضية وبضرورة فضح الحصار بكل الوسائل الممكنة.
هل تواصلتم مع جهات رسمية أو حقوقية لتأمين هذا المسار أو على الأقل لتأمين الدعم الدبلوماسي في حال وقع اعتقال أو منع؟
بطبيعة الحال، لدينا تحرّكات في هذا الاتجاه، لكننا نعتمد بالأساس على الخبرة الطويلة والتقاليد التي راكمها أسطول الحرية، وهو أحد شركائنا الأساسيين في هذه المهمة. أسطول الحرية يمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع جهات حقوقية وأممية، كما أنه على تواصل دائم مع برلمانيين من مختلف أنحاء العالم، وقد طوّر آليات عمل واضحة للتعامل مع هذه المخاطر. من خلال هذا التنسيق، يعمل الأسطول على مستويين: الأول يتمثّل في توفير الحماية للسفن قدر الإمكان لتفادي القصف أو الاستهداف المباشر، والثاني هو الضغط من أجل إطلاق سراح الركاب في حال تم توقيفهم أو أسرهم من قبل الاحتلال.
أما على الصعيد الوطني، فنحن نعوّل أيضًا على دعم شركائنا في تونس، من منظمات وجمعيات وطنية، نعلم جيدًا أنها لن تلتزم الصمت في حال وقوع أي انتهاك بحق المشاركين في هذه العملية، لا سيّما إذا تعلق الأمر بمواطنين تونسيين، دون أن ننسى الدور المنتظر من الدولة التونسية.
ما الذي تنتظرونه من الدولة التونسية تحديدًا في حال تعرض الوفد التونسي للاعتقال؟
ننتظر من الدولة التونسية، كما هو واجبها، أن تعبّئ إمكانياتها الدبلوماسية والسياسية والقانونية لحماية مواطنيها متى تعرّضوا لأي خطر
نحن نعلم أن للدولة التونسية تقاليد دبلوماسية راسخة، ونأمل أن تُترجم هذه التقاليد إلى تحرّك فعلي يضمن سلامة المشاركين، بما يُعطي إشارات إيجابية بأن تونس تقف إلى جانب القضايا العادلة.
كيف تردون على من يرى أن هذه القوافل، رغم رمزيتها، تبقى غير قادرة على تغيير المعادلات الميدانية في غزة أو وقف الإبادة؟
من يعتقد أن هذه القوافل، رغم رمزيتها، لا يمكن أن تُحدث فرقًا ميدانيًا في غزة أو أن تساهم في وقف الإبادة، يتجاهل أن الذهاب إلى تحرير أي بلد في التاريخ كان دومًا يمرّ عبر المقاومة، وغالبًا ما تكون تلك المقاومة متعددة الأوجه. نحن في تونس، عايشنا تجربة الاستعمار، ونعرف تمامًا أن المقاومة المسلحة كانت جزءًا من التحرير، سواء في تونس أو في الجزائر أو في بلدان أخرى من العالم.
لكن اليوم، ما يحدث في غزة ليس فقط قضية تحرر وطني، بل هو جريمة إبادة تُرتكب في وضح النهار. نحن أمام مشهد يعيد إلى الأذهان مآسٍ كبرى مثل صبرا وشاتيلا، ودير ياسين، وغيرها من المذابح التي ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية. من هنا، يصبح من واجب كل طرف أن يتحرك، أن يقوم بدوره، كلّ حسب إمكانياته.
بعض الجبهات مثل اليمن تمتلك القدرة على الإسناد العسكري. أما نحن، فلدينا إمكانيات مدنية، سلمية، متواضعة. لا نملك سوى صدورنا العارية، لكننا نضعها طوعًا في مواجهة الخطر لنُسلّط الضوء على ما يحدث، ولنمنع الاحتلال من الاستفراد بغزة في عتمة الصمت الدولي. عندما نُشرك عشرات الدول، بين أعلام ترفرف على السفن وجنسيات المشاركين والموانئ التي تنطلق منها القوافل، فإننا نضع الكيان الصهيوني أمام أزمة حقيقية لا يمكنه تجاوزها بسهولة.
من يعتقد أن هذه القوافل، رغم رمزيتها، لا يمكن أن تُحدث فرقًا ميدانيًا في غزة أو أن تساهم في وقف الإبادة، يتجاهل أن الذهاب إلى تحرير أي بلد في التاريخ كان دومًا يمرّ عبر المقاومة
نتذكّر جيدًا أزمة مرمرة التي تفجّرت مع تركيا فقط، وقد كلّفت الاحتلال ثمنًا باهظًا، وظل لسنوات يعمل على ترميم علاقاته معها. فما بالك اليوم إذا جعلناه يواجه شعوبًا من مختلف أنحاء العالم؟ نحن لا ندّعي أن هذه القوافل ستحرر فلسطين، لكننا نؤمن بأنها قادرة على أن تُحدث أثرًا فعليًا في وقف الإبادة، أو على الأقل في التسريع بهدنة إنسانية، أو في أفضل الحالات، بفتح ممرات لإدخال المساعدات.
لدينا شواهد ملموسة. حين انطلقت قافلة الصمود بالتزامن مع سفينة “مادلين”، لوحظ تزايد تدفق المساعدات الإنسانية. هذا لم يكن صدفة، بل نتيجة ضغط متراكم. في المقابل، نعلم أن هناك محاولات حثيثة لتقييد وصول المساعدات لكسر هذا الضغط الشعبي والإعلامي. لكن إن كنا بهذه التضحيات ننجح فقط في إدخال قنينة ماء لطفل في غزة، فهذا وحده يكفينا، ونحن نرضى به، وإن كانت طموحاتنا أكبر من ذلك بكثير.
أضيف إلى ذلك أن الأثر المعنوي لتحركاتنا في نفوس الشعب الفلسطيني، لا يقل أهمية على الأثر المادي.
هل تتلقون رسائل مباشرة من أهالي غزة؟ وكيف تصفون أثر هذه القوافل على معنوياتهم؟
نعم، نحن على تواصل دائم مع أهلنا في غزة، سواء في سياق تنسيق المساعدات أو رفع المعنويات. ويمكنني أن أؤكد أن قافلة الصمود شكّلت نقلة نوعية في الروح المعنوية داخل القطاع. كثيرون قالوا لنا: “ظننا أن العالم قد تخلّى عنا”. لكن حين شاهدوا تلك الصور القادمة من تونس والجزائر وليبيا، أدركوا أن هناك من لا يزال يقف معهم، ولو بلا سلاح ولا مساعدات، بل بمجرد الحضور الرمزي. وهذا وحده له وزن كبير في معركة الصمود.
وإذا تحقق هذا الأثر، وهو أن يشعر الفلسطيني بأنه ليس وحيدًا، وأن هناك من يخاطر بحياته فقط ليقول له “نحن معك”، فإننا نعتبر مهمتنا قد بدأت تؤتي أكلها، ولو في حدها الأدنى.
ما الرسالة التي يوجهها هذا الأسطول، برأيكم، إلى الأنظمة العربية؟
في الواقع، لو كنّا نؤمن بأن الأنظمة العربية قادرة على تقديم حل حقيقي لغزة، لما اضطررنا إلى التحرك من الأساس. للأسف، كثير من هذه الأنظمة باتت اليوم جزءًا من المشكلة. بعضها شريك مباشر في الحصار، وبعضها متواطئ بالصمت أو التبرير، وبعضها الآخر يدفن رأسه في الرمال، يكتفي بالشعارات ولا يقدّم شيئًا فعليًا. أما القلة القليلة التي قد تكون نواياها صادقة، فهي في الغالب تفتقر إلى القدرة والإرادة السياسية للتحرك الجاد.
لذلك، نحن لا نطلب منهم المستحيل، بل مطلبنا بسيط وواضح: فقط دعونا نمرّ. سهلوا علينا الطريق. لا تعيقونا. نحن لا نحمّلهم مسؤولية المواجهة ولا نطلب منهم أن يكونوا في الصفوف الأمامية، كل ما نريده أن يفسحوا المجال لمن قرر أن يفعل شيئًا من أجل غزة. فقط، دعونا نقوم بدورنا، ونقدم ما يمكن أن نقدمه لغزة.
في زمن تتقاطع فيه المصالح مع المجازر، وتُقايَض فيه أرواح الفلسطينيين بالتطبيع وصفقات السلاح، يبقى لأحرار هذا العالم الكلمة الأخيرة، ولو على متن قوارب صغيرة في عرض المتوسط.
أسطول الصمود المغاربي ليس فقط رحلةً إلى غزة، بل رسالةٌ إلى كل من يراهن على نسيانها: أنّ الحصار يُكسر حين لا تستسلم الشعوب.