منشوراتك تحت المجهر.. هل بات موقفك من فلسطين سببًا لمنعك من دخول أمريكا؟

في 11 جويلية 2025، أصدرت السفارة الأمريكية في تونس بلاغًا رسميًا طالبت فيه المتقدمين بطلبات تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، سواء للهجرة أو الزيارة، بتقديم حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن الاستمارات.

وأوضح البلاغ أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز عمليات الفحص الأمني عبر الاطلاع على المعلومات المتاحة علنًا، بهدف ضمان سلامة المواطنين والمقيمين.

يُعتبر هذا الإجراء امتدادًا لسياسات بدأ تطبيقها منذ 2019، لكنه يتزامن مع تشديد مستمر لشروط قبول طلبات الهجرة، مما أثار مخاوف حقوقية حول مدى تأثير المواقف السياسية والاجتماعية للمتقدمين على فرصهم في الدخول.

أثار شرط تقديم الحسابات على مواقع التواصل ضمن ملفات الحصول على تأشيرة بالتزامن مع تشديد مستمر لشروط قبول طلبات الهجرة، مخاوف حقوقية حول مدى تأثير المواقف السياسية والاجتماعية للمتقدمين على فرصهم في الدخول.

يأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق استقصائي نشره موقع The Intercept، كشف من خلاله أن السلطات الأمريكية تعتمد على بيانات من مواقع إلكترونية مثل Canary Mission التي تصنف طلابًا وأكاديميين عرب ومسلمين كـ”معادين للسامية”، بناءً على مواقفهم السياسية الداعمة لفلسطين أو المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي. 

وتُستخدم هذه التصنيفات في تقييم طلبات التأشيرة، وقد تؤدي إلى رفضها أو حتى إلى متابعة المهاجرين وترحيلهم دون إجراءات قانونية شفافة.

وفي إطار سياسة الهجرة المتشددة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المهاجرين، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية مئات من قوات مشاة البحرية لدعم عمليات ترحيل المهاجرين في ولايات الجنوب، وطرحت خطة لنشر عشرات الآلاف من قوات الحرس الوطني على الحدود الجنوبية للحد من تدفق المهاجرين، في خطوة اعتبرها مراقبون تهدئة للقلق داخل القاعدة الانتخابية الجمهورية.

وعلى الصعيد القضائي، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية في يوليو 2025 قرارًا أثار جدلاً واسعًا يسمح بترحيل مهاجرين إلى دول تواجه مخاطر حقوقية، مؤكدًا صلاحيات السلطة التنفيذية في تنفيذ سياسات الترحيل، رغم اعتراضات قضاة ليبراليين حذروا من تعريض الأشخاص لخطر التعذيب أو الموت دون فحص قانوني كافٍ.

تتلاقى هذه الإجراءات مع مراقبة محتوى حسابات التواصل الاجتماعي، ما يضع طالبي التأشيرة والمهاجرين أمام خيار صعب بين الدفاع عن مواقفهم السياسية أو التضامن مع قضاياهم، أو التنازل عنها للحفاظ على فرصهم في الدخول أو البقاء.

يجد طالبو التأشيرة والمهاجرون أنفسهم أمام خيار صعب بين الدفاع عن مواقفهم السياسية أو التضامن مع قضاياهم، أو التنازل عنها للحفاظ على فرصهم في الدخول أو البقاء

في مواجهة هذه السياسة المتشددة، أعربت عدة منظمات حقوقية دولية ومحلية عن قلقها من أن يصبح فحص حسابات التواصل الاجتماعي أداة لتضييق حرية التعبير وتكميم الأصوات المعارضة، خصوصًا تلك التي تدافع عن القضايا الفلسطينية أو تنتقد السياسات الأمريكية والإسرائيلية. أكدت هذه الجهات أن تحويل المواقف السياسية إلى معيار لتقييم طلبات الهجرة يمثل خرقًا واضحًا للحقوق المدنية الأساسية ويهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

كما نبه خبراء إلى أن ترسيخ هذه الممارسات يعكس تحوّلًا خطيرًا في مفاهيم الحريات الفردية في العصر الرقمي، حيث قد تُستخدم البيانات الشخصية لتصفية ملفات الهجرة بناءً على الانتماءات السياسية أو العقائدية، وليس فقط على أساس الأفعال القانونية أو المخاطر الأمنية الحقيقية.

في هذا المناخ، يجد كثير من المهاجرين أنفسهم أمام معضلة أخلاقية وقانونية: بين حماية حقوقهم في التعبير عن الرأي والدفاع عن قناعاتهم، أو التنازل عن ذلك للحفاظ على فرصتهم في العيش والحصول على مستقبل أفضل.

Share This Article