انتصار شبّان “الجيش الأبيض” في معركتهم من أجل الكرامة

بعد أشهر من التحركات والاعتصامات التي قابلتها تهديدات رسمية، انتهت أزمة الأطباء الشبان بإمضاء اتفاق رسمي بين منظمتهم وسلطة الإشراف، مساء الخميس 3 جويلية 2025، تم بموجبه إلغاء الإضراب، وإعلان الاستجابة لعدد من مطالبهم.

وقالت وزارة الصحة، في بلاغ لها، إنّ الاتفاق جاء عقب جلسة تفاوض أشرف عليها وزير الصحة مصطفى الفرجاني، وأفضت إلى إلغاء الإضراب الذي كانت تعتزم منظمة الأطباء الشبان تنفيذه.

من جهتها، ثمّنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان هذا التفاعل الإيجابي من سلطة الإشراف، معتبرة في بلاغ لها أن الاتفاق يُعدّ ثمرة نضال جماعي للأطباء الشبان منذ انطلاق الحراك.

من التصعيد إلى التفاوض.. ثم الاتفاق

الاتفاق جاء بعد ساعات فقط من إعلان المنظمة في وقت متأخر من ليل الأربعاء، عن سحبها بيان تعليق الاحتجاج، بسبب ما وصفته بـ”تراجع سلطة الإشراف عن التزاماتها”، وتحديدًا فيما يتعلق بإيقاف العمل بإجراءات تسخير الأطباء المقيمين. 

كما أعلنت آنذاك رفضها مواصلة القبول بالوساطة المقترحة من عمادة الأطباء، في خطوة عكست منسوب التوتر وفقدان الثقة.

وقد سبقت جلسة التفاوض الأخيرة سلسلة من المحطات الاحتجاجية، كان أبرزها الوقفة التي نظمها الأطباء الشبان أمام المسرح البلدي بالعاصمة مساء الثلاثاء 1 جويلية، رفعوا خلالها شعارات قوية ضد ما اعتبروه سياسة ترهيب وتهميش.

كما كانت المنظمة قد عبّرت، في بيان سابق، عن “استنكارها الشديد” للخطاب الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية خلال جلسة تفاوض يوم 30 جوان، والذي تضمّن تهديدًا صريحًا بالتتبعات القضائية ضد وفد الأطباء في حال مواصلتهم التحركات، بالإضافة إلى تصريحات اعتُبرت مهينة بحقهم، كتقليل من خطورة أزمة هجرة الكفاءات، وفق رواية رئيس المنظمة وجيه ذكار.

أشهر من النضال في وجه التهميش

وكان حراك الأطباء الشبان قد انطلق منذ شهر أفريل الماضي، وتنوّع بين الوقفات، والإضرابات، والتصعيد الإعلامي، مطالبين بـ”مراجعة شروط الإعفاء من الخدمة المدنية، وتحسين نظام التأجير وعدد ساعات الاستمرار الليلية، ورفع المنحة الشهرية بما يعكس حجم العمل”، كما رفضوا ما اعتبروه “قرارات تعسفية من الوزارة تمسّ من قانونية مسارهم التكويني”.

وبينما تواصلت التحركات، لاقت المنظمة دعمًا واسعًا من منظمات حقوقية ومدنية، على غرار “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” و”جمعية تقاطع” و”ائتلاف صمود”، التي طالبت في بيانات متزامنة بالكفّ عن التهديد والترهيب، والدخول في تفاوض حقيقي يحفظ حقوق الأطباء الشبان.

إشادة بنجاح الحراك

وعقب الإعلان عن الاتفاق، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات واسعة من نشطاء عبّروا فيها عن ارتياحهم لما تحقق، مؤكدين أن النضال الجماعي والتمسك بالمطالب المشروعة يمكن أن يؤتي ثماره مهما كانت الصعوبات.

وقد تداول العديد من الأطباء الشبان تعبير “عاشت نضالاتنا” مرفقًا بصور الوقفات والبيانات السابقة، في إشارة إلى رمزية هذا “الانتصار الجزئي” الذي تحقق بعد أشهر من الضغط.

كما شدّد نشطاء على أن هذا الاتفاق ينبغي أن يكون منطلقًا لبناء علاقة أكثر توازنًا بين سلطة الإشراف ومهنيي القطاع الصحي، بما يضمن العدالة والكرامة للطبيب والمريض على حد سواء.

يمثّل الاتفاق بين منظمة الأطباء الشبان ووزارة الصحة نقطة تحوّل في مسار أزمة تصاعدت طيلة أشهر، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة داخل القطاع، بعد موجة من التحركات والاحتقان.

لكن في انتظار تفعيل بنود الاتفاق، تظلّ أسئلة كثيرة مطروحة حول قدرة السلطة على تلبية انتظارات المهنيين في القطاع الصحّي، وحول مدى استعدادها لمعالجة الأسباب العميقة التي دفعت الأطباء الشبان إلى خوض هذا الحراك.

Share This Article