من يحاسَب؟.. غضب حقوقي في تونس إثر وفاة مسترابة في سجن صفاقس

فاة وسيم ليست حدثًا معزولًا بل هي جزء من نمط مقلق يتكرر داخل السجون التونسية

أثارت وفاة الشاب التونسي وسيم حافظ الجزيري (25 سنة) داخل السجن المدني بصفاقس، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ”المسترابة”، موجة جديدة من الغضب والتساؤلات بشأن واقع السجون في تونس، ومعايير احترام الكرامة والحق في الصحة للموقوفين.

ففي بيان أصدرته يوم الثلاثاء 29 جويلية 2025، أدانت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” بشدة ما اعتبرته “إهمالًا طبيًا وانتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان”، داعية إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من يثبت تورّطه في ما أفضى إلى وفاة الشاب.

وفاة شاب تونسي في سجن صفاقس في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ”المسترابة” تثير موجة جديدة من الغضب والتساؤلات بشأن واقع السجون في تونس

وبحسب البيان، يعود الإيقاف إلى يوم 4 ماي الماضي، حين اقتحمت قوات الأمن منزل وسيم الجزيري في صفاقس عند الساعة الحادية عشرة ليلًا دون تقديم إذن قضائي، واعتقلته مكبلًا، بناء على “شكوى غامضة لم يُعلن عن مصدرها”، وفق تعبير الجمعية. 

وقد تم اقتياده إلى مركز الشرطة بساقية الزيت، حيث خضع للتحقيق دون حضور محامٍ، رغم وجود والده، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا لحق الدفاع الذي يكفله القانون التونسي.

(جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات)

اعتقال بلا ضمانات وعلاج مفقود رغم الخطر

تقول جمعية “تقاطع” إن وسيم، الذي كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة، ويحتاج إلى تناول خمسة أنواع من الأدوية بانتظام، أودع في السجن المدني بصفاقس دون توفير الرعاية الصحية الضرورية. 

إدارة السجن، وفق البيان، رفضت في البداية تسلم أدويته بحجة ضرورة إرفاق وصفة طبية، ما تسبب في تأخير العلاج.

وفي الأيام التي تلت الإيداع، بدأت حالته الصحية تتدهور بشكل سريع. ظهرت عليه أعراض مرض جلدي بسبب سوء ظروف الاحتجاز، وعُزل لاحقًا في قسم طبي داخل السجن. لكن التدهور لم يتوقف. وفق رواية العائلة بعد زيارة يوم 10 جويلية، كان وسيم يعاني من ضيق في التنفس، صعوبة في الأكل، وشعور دائم بالمرض.

وفي 14 جويلية، مثل أمام قاضي التحقيق والنائب العام في حالة إنهاك واضحة، وطلب المتابعة الطبية العاجلة، لكنه أُعيد إلى السجن بعد توقيعه على محضر ختم البحث. وفي الليلة ذاتها، توفي حوالي الساعة التاسعة مساءً، ولم تُبلغ العائلة بالوفاة إلا في اليوم التالي، فيما لا يزال تقرير الطب الشرعي معلّقًا، ما يزيد من الشكوك والغموض.

نمط لا يُطمئن.. وحقوق تُنتهك

جمعية “تقاطع” اعتبرت أن وفاة وسيم ليست حدثًا معزولًا، بل هي جزء من نمط مقلق يتكرر داخل السجون التونسية، في ظل ما وصفته بـ”تردّي الرعاية الصحية وغياب المساءلة الجدية”.

وذكّرت الجمعية بأن هذه الحادثة تشكّل خرقًا صارخًا للدستور التونسي، لا سيما الفصل 24 المتعلق بحرمة المسكن، والفصل 36 الذي ينص على المعاملة الإنسانية للسجناء، والفصل 38 الذي يضمن الحق في الصحة. 

جمعية تقاطع: وفاة وسيم ليست حدثًا معزولًا، بل هي جزء من نمط مقلق يتكرر داخل السجون التونسية في ظل تردّي الرعاية الصحية وغياب المساءلة الجدية

كما اعتبرت أن ما جرى يُعد انتهاكًا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس، ومن بينها “قواعد نيلسون مانديلا النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، و”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وكانت الجمعية ذاتها قد نددت، في وقت سابق من الشهر نفسه، بوفاة الشاب حازم عمارة (25 سنة) بعد ثلاثة أسابيع من إيداعه في السجن، معتبرة أن ما تعرض له من “إهمال صحي جسيم” يمثل انتهاكًا للكرامة الإنسانية، ويستوجب المحاسبة.

دعوات للمساءلة وإصلاح جذري

في ظل هذه المعطيات، دعت “تقاطع” إلى مراجعة عاجلة لمنظومة الاحتجاز والسجون في تونس، وضمان توفير الرعاية الصحية الكافية لكل الموقوفين، ووقف الإفلات من العقاب. 

كما طالبت بتكريس ضمانات المحاكمة العادلة منذ لحظة الإيقاف، وباحترام الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

Share This Article