نصر الدين السويلمي يكتب: في ذكرى 25 جويلية 2021… الرباعية العجاف وانهيار وهم التغيير

هي وقفة عابرة ونمر.. لأن التوقف الطويل مع المعلوم من الانقلاب بالضرورة لا يضيف الكثير، فالعقول السليمة استقرت على رفض الكارثة وتسعى للبحث عن مخارج، أما العقول السقيمة فقد استقر أمرها على المغالبة والاجترار وتنميق الزريبة.

في البداية لابد من قطع الطُرق الالتفافية على أبواق التسويق وصالونات المكياج السياسي، الذين تعودوا مع انقلابهم على مضغ تعلات واهية، من قبيل “عطلوه.. أفشلوه.. أعاقوه…” لأن هذه المصطلحات لا تركب على الدكتاتوريات خاصة تلك التي يحكمها الأفراد بشكل مطلق وعبر الثكنة والمخفر والزنزانة.

فالإفشال قد يحدث في مناخات ديمقراطية تكون الإدارة فيها ضعيفة أو حديثة عهد بالانفتاح، أو في دولة مؤسسات ناشئة مازالت تبحث عن السيطرة على التماس الفاصل بينها وبين الأحزاب وتعمل على ضبط العلاقة ومعالجة التداخل وذلك يحتاج الى دربة سنوات وعقود.

إذًا وطوال الرباعية العجاف من جويلية 2021 إلى جويلية 2025 “كان اللاعب حميدة والرشام حميدة” وكانت القرارات والخيارات لا تخضع إلى أي نوع من أنواع المراقبة، وليس أمامها علامات الأضواء الحمراء ولا البرتقالي ولا حتى الخضراء، فمن ذا الذي يقول للحاكم بأمره تفضل، لأنه يتفضل رغم أنف الجميع وبلا حاجة لضوء الدولة الأخضر، فهو الدولة وهو الضوء وهو الأخضر.. هو الألوان وهم الجراد.

لم يغرس الانقلاب فسيلة، في أي مجال، ولم تنم فسيلة في عهد الانقلاب غُرست قبله، لا شيء غير الجمود أو الانهيار، حتى المحاور التي عمل عليها مثل الشركات الأهلية والبناء القاعدي والغرف التشريعية.. تحولت إلى عالة ومحل سخرية، فالشركات الأهلية تستهلك ولا تنتج، وسلطة الدبابة تواصل مطاردة البنوك وابتزازها واجبارها على تبذير أموالها في مشاريع صبيانية عبثية، يدرك بواب البنك أنها مهزلة فكيف بالمدير والخبير.

أما الغرف التشريعية فقد فقدت حتى خاصية الغرف الاستشارية، وتحولت إلى آلة روبوتية لطباعة “نعم” على اتفاقيات القروض الكثيرة، من غير ذلك هو الملل يئن في كرش قبة باردو التي كانت صاخبة جدا فأصبحت صامتة جدا، هي الكلمات المتقاطعة والنكت واللهو وبعض المقترحات في شكل شهوات لا أمل لها في “نعم” التي احتكرتها القروض فقط لا غير. ذلك هو ديدن نواب النائبة التي حلت بتونس.

هذا يكفي.. والا إذا قلنا ما يجب أن يقال، من أين ترانا نبدأ والمصائب جمة، أو كما قال الشاعر: من أين أبدأ والفؤاد قتيل** والحلم غض هده الترحيل… من المدينة الطبية نبدأ؟ أم من مستشفى الملك سلمان، أم من ملعب المنزه، أم من عشيقة الدكتاتور الجديدة “البوليساريو” أم من مساجين انقطعوا عن أولادهم أم من وقضاة يريدون تربية أولادهم، أم من مقبرة الحياة السياسية، أم من شقراء روما وشرطيها الساحلي، أم من انقطاع الماء والضوء وخروف العيد والتعايش والأمل والحلم….

نصرالدين السويلمي

Share This Article