يتجه أصحاب الشهائد العليا ممّن طالت بطالتهم إلى تصعيد تحرّكاتهم الميدانية، مجدّدين مطلبهم الثابت في الانتداب المباشر دون شروط أو قيود، وذلك بعد سنوات من التهميش والإقصاء وغياب حلول فعلية تنصفهم.
ويستعد هؤلاء لتنظيم يوم غضب احتجاجي يوم الأربعاء أمام قصر الحكومة بالقصبة، للمطالبة بإصدار أمر رئاس يُنهي معاناتهم المزمنة، ويضمن لهم حقّهم الدستوري في الشغل الكريم. ويأتي ذلك في سياق يصفه المحتجّون بـ”المخيّب للآمال”، خاصة بعد تجميد الانتدابات العمومية لسنوات طويلة، مقابل اعتماد ما يعتبرونه “محاباة سياسية ونقابية” في توزيع فرص التشغيل.
وتُعدّ فئة أصحاب الشهائد العليا من أكثر الفئات تضررًا من أزمة التشغيل في تونس، خاصة في اختصاصات إنسانية مثل التاريخ والجغرافيا واللغة العربية، والتي يصعب إدماجها في السوق الخاصة، ما يجعل التشغيل العمومي، وخصوصًا في قطاع التربية، الحل الوحيد المطروح لهؤلاء.
ويطالب المحتجّون بمقاربة وطنية شاملة تضمن إدماجهم وفق تصور عادل يتجاوز الحلول الترقيعية، مؤكدين أن عدد المعنيين بهذا الملف يناهز عشرات الالاف خلال السنوات الأخيرة، وهو رقم قابل للحل إذا ما توفرت الإرادة السياسية والقرار السيادي.
ويشدّد المحتجّون على أن مطالبهم لا تتعلّق بالمحاباة أو الاستثناء، بل هي دعوة لردّ الاعتبار إلى جيل كامل من الشباب المؤهل، الذي تحمّل لسنوات تبعات سياسات التشغيل الفاشلة، داعين إلى وضع حدّ لسياسة الإقصاء التي أفرزت واقعًا مريرًا لم تعد فيه الشهادة الجامعية ضمانًا لحياة مستقرة
